علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )

202

ثمرات الأوراق

عبد الملك في خلافة أخيه الوليد ومعه رؤساء أهل الشّام ، فطاف وجهد أن يستلم الحجر ، فلم يقدر من الازدحام ، فنصب له منبر وجلس عليه ينظر إلى الناس ، فأقبل عليّ بن الحسين رضي اللّه عنهما ، وهو أحسن النّاس وجها ، وأنظفهم ثوبا ، وأطيبهم رائحة . فلمّا طاف بالبيت ، وبلغ الحجر ، تنحّى النّاس كلّهم إجلالا له ، فاستلم الحجر وحده . فغاظ ذلك هشاما ، وبلغ منه ، فقال رجل من أهل الشّام لهشام : من هذا أصلح اللّه الأمير ؟ قال لا أعرفه - وكان به عارفا - ولكن خاف من رغبة أهل الشّام فيه ؛ فقال الفرزدق - وكان حاضرا - أنا أعرفه يا شاميّ ، قال : من هو ؟ قال : هذا الذي تعرف البطحاء « 1 » وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم * هذا التّقيّ النّقيّ الطّاهر العلم إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجدّه أنبياء اللّه قد ختموا يكاد يمسكه عرفان « 2 » راحته * ركن الحطيم « 3 » إذا ما جاء يستلم أيّ الخلائق ليست في رقابهم * لأوّليّة هذا أوله نعم من يعرف اللّه يعرف أوّليّة ذا * فالدين من بيت هذا ناله الأمم وليس قولك من هذا بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم فحبسه هشام ثم أطلقه ، فوجّه إليه عليّ بن الحسين عشرة آلاف درهم ، وقال : اعذرنا يا أبا فارس ، فلو كان معنا في هذا الوقت أكثر من هذا لوصلناك به ، فردّها الفرزدق ، وقال : ما قلت ما كان إلّا للّه ، فقال له عليّ بن الحسين : قد رأى اللّه مكانك ، ولكنّا أهل بيت إذا أنفذنا شيئا لم نرجع فيه ، وأقسم عليه فقبلها « 4 » . * * * قدوم عمر بن الخطاب على معاوية بالشام ومن غالي جواهر العقد لابن عبد ربه « 5 » قال يزيد : حدّثني أبي أنّ عمر بن

--> ( 1 ) البطحاء : مسيل واسع ، فيه دقاق الحصى . ( 2 ) عرفان : منصوب على أنه مفعول له . ( 3 ) الحطيم : حجر الكعبة أو جدارها ، أو ما بين الركن وزمزم والمقام . ( 4 ) المستجاد : 86 - 89 . ( 5 ) هو شهاب الدين أحمد بن محمد بن عبد ربه القرطبي ، نشأ بقرطبة ؛ وتثقف بثقافة عصره ؛ من فقه وتفسير وحديث ونحو وعروض وتاريخ وأدب ، واتصف بصفات الندمان من حب للموسيقى وغرام بالصوت الحسن ؛ وظهر آثار ذلك في كتاب العقد ؛ واتصل بعبد الرحمن الناصر ولازمه ومدحه ؛ وتوفي سنة 327 ه .